السيد جعفر مرتضى العاملي

127

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

التعامل مع القضايا بواقعية ، وبدقة ، بالإضافة إلى زيادة درجة التحمل والصبر حين يواجهون القضايا المصيرية في مفاصلها الدقيقة والحساسة والضاغطة على المشاعر والأحاسيس . . وقد كان إخباره « صلى الله عليه وآله » لأصحابه بأنهم سوف يدخلون المسجد الحرام هو أحد مفردات هذه السياسات الرائعة ، حيث إنه « صلى الله عليه وآله » اكتفى ببيان بعض جوانب هذا الأمر ، وهو : أن هذا الدخول سوف يحصل ، وسكت عن جانب آخر ، وهو : أن هذا الدخول لن يكون في هذه السنة . وترك أمر معالجة هذا الجانب المسكوت عنه للناس أنفسهم ، ففهمه الأكثرون منهم بطريقة غير سليمة ، وانساقوا وراء فهمهم هذا ، وظهرت منهم المواقف المتوافقة مع فهمهم الخاطئ هذا . لقد فهموا : أنهم سيدخلون مكة في نفس تلك السنة ، وينحرون بُدُنَهم ، ويتمون فيها نسكهم . . واعتبروا : أن الرجوع من دون ذلك تكذيب للرسول « صلى الله عليه وآله » ، ولكن عمر بن الخطاب قال في ذلك فأكثر ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إنما قلت : ندخل مكة ، ولم أقل في هذه السنة ، حتى يكون الرجوع تكذيباً ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص والسيرة النبوية لدحلان ج ص والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 365 و 367 والبحار ج 29 ص 21 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 280 و 281 والكامل ج 2 ص 77 وعن صحيح مسلم ج 5 ص 175 والمغازي للواقدي ج 2 ص 609 .